رواتب أيام زمان : «40» جنيها مصريا راتب أول رئيس حكومة أردنية

images (2)

 

يذكر الشاعر خير الدين الزركلي في كتابه»عامان في عمَّـان»أن السيد رشيد طليع اللبناني الأصل الذي شكـَّـل في 11 / 4 / 1921 م أول حكومة في الإمارة الأردنية وكان يُطلق عليها إسم»مجلس المُشاورين»حرص على انتهاج سياسة مالية أساسها الإقتصاد في النفقات حتى لا يُضطرَّ إلى فرض ضرائب على الأهالي لا تتحملها أوضاعهم المادية في تلك المرحلة، وبدأ الرئيس طليع بنفسه فحدَّد راتب وظيفة رئيس الحكومة وهي أكبر وظيفة في الإمارة بأربعين جنيها مصريا وهي العملة التي كانت متداولة في السنوات الأولى للإمارة قبل أن تصدر سلطة الإنتداب البريطاني في عام 1927 م الجنيه الفلسطيني الذي حل محل الجنيه المصري.

ويذكر الزركلي الذي كان أول مفتش للمعارف بعد تأسيس الإمارة الأردنية أن المحتلين الإنجليز الذين كانوا يجثمون على صدور الأردنيين لم يكونوا راضين عن رئيس الحكومة الذي كان يُسمَّـى»الكاتب الإداري»ولا عن أعضاء الحكومة الذين كانوا يُسمَّـون بالمستشارين بسبب إنتماء غالبيتهم إلى الفرع الأردني لحزب الإستقلال العربي الذي كان يقود الحركة الوطنية الأردنية المعارضة للإحتلال البريطاني لشرقي الأردن، فعمد الإنجليز إلى إيقاف صرف المعونة البريطانية لحكومة الإمارة، وامتنعوا عن تسليم المبالغ المستحقة لها من عوائد الجمارك، فلم تجد حكومة طليع أمامها سوى الإستقالة في 22 /6 / 1921 م قبل أن تكمل شهرها الثاني، وحمَّـل الرئيسي طليع في كتاب الإستقالة المحتلين الإنجليز مسؤولية الضغط على حكومته ماليا لإجبارها على الإستقالة، ولكن الأمير المؤسِّـس عبد الله الأول بن الحسين أعاد طليع الذي كان موضع ثقته رئيسا للحكومة من جديد في 5 / 7 / 1921 م بعد أن أقنع الإنجليز بتخصيص 180 ألف جنيه معونة لحكومة الإمارة كميزانية للأشهر الستة الباقية من العام، ولكن الإنجليز أخذوا يُماطلون في الدفع واشترطوا أن يتم صرف المبلغ عن طريق ضابط بريطاني وليس عن طريق حكومة الإمارة، فاعتبر طليع هذين الشرطين بمثابة إعتداء على السيادة الأردنية فقدَّم استقالة حكومته في 5 /8 / 1921 م بعد شهر واحد من تشكيلها.

أضف تعليق

حقوق الموقع © 2015 لمجلة أبناء الأردن